لا تعويض قبل إسقاط النظام
إنّ أيّ تعويض ماديّ أو معنويّ لضحايا النظام الغاشم لا يتمّ إلاّ بعد تمام إسقاطه وأن يكون مشروطا بسياق عدالة انتقالية شاملة تباشرها القوى الشعبيّة الثوريّة لا غير، ترصد لها آليات تطبيق وموارد من نفس السياق الثوريّ العادل يتكبّد مسؤوليتها المذنبون وحدهم، نظرا للمبالغ الطائلة التي سيتحمّل أعباءها المواطنون، وأن يبدأ أوّلا بمحاسبة كلّ المجرمين الذين يثبت تورّطهم في دماء الضحايا وأوجاعهم من قريب أو من بعيد وكلّ المفلتين من العقاب الراتعين اليوم بكلّ وقاحة في هذا الماخور السياسويّ العفن.. أما ما عدى ذلك فهو عمليّة ثأريّة لصوصيّة لا يمكن قراءتها في أحسن الحالات إلا في سياق خطّة نهب غنائميّة يتكالب عليها سلطويّو مسخرة 23 أكتوبر وكلاء الدوائر الرأسمالية العالمية والمضاربين القدم منهم والمستجدّين وكلّ الذين لهم مصلحة في بقاء رؤوس وأزلام النظام الذي كان يحرسه بن علي بعيدين عن يد العدالة الثوريّة الشعبيّة والمحاسبة الحقيقيّة، في مقابل تكريس سياسة إقتصاديّة وإجتماعيّة مرتهنة تتجلّى في ميزانيّة مجحفة تعمّق مشاكل المديونية وتهريب الأموال والامتيازات الجبائية للمرابحين وما سينجرّ عنها من إثقال كاهل الطبقات الكادحة والمعدمة لضرب مستوى عيشها ومقدرتها الشرائيّة ويعمّق أزمة التهميش والفقر والبطالة واختلال التنميّة في البلاد
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
