هي أزقة قديمة لا تستسيغ الأكعاب العالية المذببة ولا تأمن للأحذية الجلدية الفاخرة عندما تتعثّر في مطباتها.. لا تقتربوا منها أيها المستشرقون المحليّون فقد تؤذي رائحة المدينة "العربي" أنوفكم المتعوّدة على روائح العطر الفرنسي.. لا تحاولوا أن تحدّثوا جدرانها فهي لا تتقن لغة موليير، ولا تحاولوا المرور في ممراتها فأزقتها أضيق من أن ترحّب بسياراتكم الموحشة.. إغلقوا كميراواتكم ولا تصوّروا مآسي الفقر والحرمان فتفوزوا بالجوائز على حساب معاناة المفقرين هناك، ولا تتكلموا عن معمارها وتراثها في ملتقيات النزل الفاخرة بينما تقطر أسقفها على رؤوس متساكينيها شتاء و تكاد تشتعل بهم من فرط الحر صيفا.. إنّه الفقر يا أبناء الفعلة، الفقر.. الفقر لا يُقرأ في كتب ولا تعبر عنه صور وفيديوهات.. الفقر كافر.. حياة بطعم الموت.. شيطان ينهش جثثا تحتضر هنا، فلا تتأخروا في غرس أنيابكم في عروقهم وإمتصاص الأمل من أعينهم، ولا تتأخروا في الجود عليهم برصاصات الرحمة وقطع آخر منابع العيش عنهم علّكم تجدون لهم الحلول.. هم قابعون في صمت هناك، لا يطلبون من العالم غير الكرامة، فاخرسوا إذن وكفوا عنهم علّكم ترتقون عن نذالتكم إنّ القاع إزدحم
الصورة: المدينة العتيقة ـ تونس العاصمة
[M o l o t o v | مـو لـو تـو ف]