Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

m o l o t o v . t u n i s i e

m o l o t o v . t u n i s i e

- Le journal -


ظلاميّون ضدّ الشعب

Publié par m o l o t o v مـولـوتـوف sur 3 Novembre 2013, 00:33am

Catégories : #Tunisie, #Révolution, #Islamisme, #TnGov, #Opposition

سنسمّي إصطلاحا بـ"الظلاميّين" كلّ القوى التي تجذب إلى الوراء التاريخيّ بإسم سلطة المعارف الدينيّة وفهمها المطلق لها، توق الإنسانيّة للإنعتاق والحريّة والعيش بكرامة.. هته القوى الإيديولوجية المتكلسّة التي باتت حقيقة ملموسة تفشّت اليوم تحت قناع إسلاموّي وإمتلكت سلطة المال والسلاح بواسطة أياد خارجيّة متآمرة وداخليّة عميلة، تغذيها وتدعمها قصد تصعيد التوتر والإحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة، متوترة دائمًا ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتداء داخل المجتمع التونسي.. هذه القوى المتواطئة ولو عمليا، هي الوجه الآخر المحاذي لمشروع الرجعيّة الإمبرياليّ وربما بيدقها المتقدم لمحاربة كلّ أشكال الإختلاف والتنوّع الحضاري وتكريس الطبقيّة الإجتماعيّة والثقافية في بلدان الجنوب المنهوبة وتدمير حدودها القوميّة بمعنييها الثقافي والحضاري، وتثبيت منوال إقتصاديّ مجحف فيها ينبني على ثقافة الشفقة والصدقات المخزي من جهة، وكلّ تلك الخيارات النيوليبيراليّة الفاحشة التي عسكرت السياسة وشيَّأت الإنسان الاجتماعي وخاصة المرأة، وحَوَّلت البضاعة والمنتجات من حاجة حياتية إلى أيقونات عبادة وأسلحة جيوستراتجيّة من جهة أخرى، وقد تشرّع في سبيل كلّ ذلك إقامة الدولة القمعيّة وتبرير عنفها التيوقراطي بإسم الإله

في الشقّ الآخر من هذه المعركة الإجتماعيّة الخالصة، يوجد قلّة من تقدميّي هذه البلاد من يردّون أسباب تراجع الوعيّ الدينيّ وتقهقره للعصور الظلاميّة (ويفكرّون في سبل الخلاص وخطط الحلول من ذات السياق) إلى تردّي المنظومة السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة في العالم في ظلّ الإستقطاب الرأسماليّ الواحد الذي إستولى على مقدرات الشعوب عبر أنظمة حاكمة وكيلة لمشاريعه الإستعماريّة، من جعلت من ثروات شعوبها بقرة حلوب لإرواء عطش مُراكمي الثروات الذي لا ينتهي

لنتأمل صور كلّ هذه المدن المستباحة إرهابا وتطرفا دينيّا عبر العالم.. إنها متشابهة إلى أبعد الحدود. ففي كل هذه المدن نجد مركزاً غنياً محاطاً بالضواحي المهمّشة وبأحزمة الفقر أو بمدن من الصفيح تتكدّس فيها أنقاض الماكينة الإستهلاكيّة الجشعة وتتراكم فيها بقايا الإنسان. يعيش فيها بشرٌ هم بحق أشباه بشر، محرومون من الحد الأدنى من الشروط الإنسانية، يعانون القهر والبشاعة والانحطاط، ويشكلون بذلك بؤرة للإنغلاق والرفض والعنف ضدّ الأفراد والمجتمع. وغالبا ما يتطوّر الأمر بتطوّر الوعيّ القيميّ وخاصة الدينيّ منه مع غياب الوعي العقلانيّ والمواطنيّ داخل هذه المجتمعات (وهي حقّا مجتمعات أخرى على حدة) فيوجه أفرادها عنفهم تجاه المؤسسات السياسيّة والاقتصادية والفكريّة عامة لأنها، بالنسبة لهم، رمز للقائمين على نظام القهر والتركيع والإذلال والمستفيدين منه، فتتشكّل آليات ردّة الفعل عبر التطرّف والمغالاة العقائديّة بكلّ أشكالها ومن ثمّ الإرهاب

إن العولمة، بمفهومها الحضاري والإقتصادي، لم تفرز إلاّ معضلة الإغتراب بمعانيها الفلسفيّة الهيغليّة، والإقتصاديّة الماركسيّة، والنفسيّة الإجتماعيّة بحسب إيريك فروم، وأدّت من ثمّة إلى تقوقع دينيّ كنتيجة حتميّة للسياسات الإمبرياليّة المتعاقبة والضاربة في إستلاب ثقافات الشعوب ونزع مقوماتها الحضاريّة والإجتماعيّة وتفريغ الكيان الإنسانيّ من كلّ أبعاده الوجوديّة وإغتصاب حقوقه الطبيعيّة في الحريّة والكرامة والإختلاف، ما ولّد لدى هذه الشعوب المغتربة نزعة إلى التزمّت والعنف في محاولة دفاعيّة بدائيّة عن إسقلاليّة الذات وكيانها. لذلك، لا مفرّ اليوم من رؤيتها تستورد دغمائيا كلّ تلك المقاربات الظلاميّة للفكر الديني بصفته الوازع الجمعيّ والمعرفيّ العام في ظلّ غياب منظومة تربويّة تعليميّة ثقافيّة وطنيّة ونظراً لعدم وجود جذور راسخة للعقلانية في مجتمعاتنا، وبالتالي تحتلّ هذه المقاربات المشوهّة للدين الحيّز الأكبر من الوعيّ الإجتماعيّ المشترك وتؤسس، حسب رؤية هامشيّة ضيّقة، لبناء كيان هويّاتيّ يحاكي صور ورمزيّة المجد التاريخيّ المفقود وأساطيره

أمّا عن نخبنا الثقافيّة والسياسيّة، روّاد الحداثة الفرنكوفونيّة والتقدميين جدّا، أصحاب السيّر الذاتيّة النضاليّة الحاشدة ممن لا يجوز مناقشتهم في أسباب الرقيّ والتقدّم، فبحلول هذا التطرّف العقائديّ وشياعه بين صفوف الطبقات المهمّشة خاصة وتفشّي العنف الديني وإرهابه في مفاصل المجتمع، وجدوا خير علكة يملؤون بها أفواههم المجعجعة وخير فقّاعة يسكنونها عقولهم المقفرة. فغابت كلّ قضايا الشعب "الزوّالي" عن أفكارهم وسقطت كلّ أوجاع الكادحين - وما أكثرهم اليوم - عن نقاشاتهم، وصارت مفارقة "النقب" و "النقاب" موضعا ذا أولويّة مطلقة يتلقفونه بالحقد والمهاجمة والإستهجان بل وينعتون المغرّر بهم معتنقي التقوقع الدينيّ من أبناء هذا الوطن بالجاليّة "الأفغانيّة" التي يجب ترحيلها أو إقامة محتشدات الغاز والمحارق لها.. ألا يجوز لنا بعد كلّ هذا أن نصفع وجه يسارنا الثقافيّ المتفرنس بلقب الظلاميّ أيضا بل الأكثر ظلاميّة لتشريعه العنف والتزمت بل وتورّطه حتى النخاع في إنتاجه وتذكيته؟

إنّ لغة التواصل والتماهي العضويّ بمفقري الشعب المطلوبة من "نخبنا" السياسيّة والثقافيّة تأكّد وبوضوح أنها غير ممكنة في ظلّ واقع مجتمعنا، ببنيتيه الفوقيّة والتحتيّة، المعطوب إنسانيّا. حيث يحسّ الشعب المفقّر بالعجز عن إيصال صوته عبر وسائل الحوار العادي التي باتت محتلّة من ثقفوتنا المنبتّين عن واقع وآلام هذا الوطن. فترسّخت القناعة لدى فئات الشعب المسحوق بالفشل في إقناعهم بالاعتراف بوجودهم وقيمتهم وحقّهم في الكيان، وإعتنقوا الإنغلاق العقائديّ والعنف الدينيّ، الوسيلة الأقرب والأكثر شيوعاً في مجتمع تتوفر فيه شروط التطرّف الناتجة عن تفاعل الأنساق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المختنقة إغترابا ولا وطنيّة، فهربوا من ظلاميّة المجتمع إلى ظلاميّة "الطوائف" بحثا عن بصيص من الأمل ولتجنب العدوانية الثقافويّة التي تدين بشدّة ذواتهم المهمّشة.. تلك الذوات التي تمّ التواطؤ على منهجة فشلها منذ عقود

[M o l o t o v | مـو لـو تـو ف]

الصورة: كتابات حائطيّة من شوارع تونس ما بعد الثورة

ظلاميّون ضدّ الشعب
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Archives

Articles récents