Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

m o l o t o v . t u n i s i e

m o l o t o v . t u n i s i e

- Le journal -


الإرهاب: صُنع في أمريكا (MADE IN AMERICA)

Publié par m o l o t o v مـولـوتـوف sur 28 Octobre 2013, 20:09pm

Catégories : #Tunisie, #TnGov, #Révolution, #Islamisme

إستطاعت الدولة الأمنية في تونس أن تعمّر لما يزيد عن العقدين، وإن كانت قد بدأت في التمظهر قبل ذلك بكثير، فقد لقي بن علي زمن إغتصابه للحكم في تونس الدعم من القوى الإمبريالية العالميّة ومن المؤسسات المالية الدولية ليحوّل تونس تحت مسمّى "دولة الأمن والأمان" إلى سجن كبير ومرتعا لمصاصي الدماء، يكدّسون الأرباح ويعبّؤون الثروات في أرضيّة مجتمعيّة مستنزفة يسودها الرعب والقمع والإستكانة.. وأمام شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" ذات سابع عشر من ديسمبر، إستعملت قوى الردّة والنهب في المقابل شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وشجعت على قيام برامج "حداثويّة" و "ديمقراطوية" و "إنتخابقرطيّة" لإحتواء ثورة المفقرّين والإنقلاب على شرعيّة الدمّ لضمان تواصل ظروف الإستنزاف الملائمة. وتمادت قوى الثورة المضادة في تغلغلها داخل المعركة السياسيّة في البلاد، فباتت تصنع الإرهاب بكلّ أشكاله الثقافيّ والإعلاميّ والجسديّ والأمنيّ، لتكريس نفوذها وتسرّع إعادة قبضها على منتزعاتنا المسلوبة..
من ينفّذ ويستفيد من الإغتيالات السياسية ومخططات الإرهاب في تونس؟ للإجابة على هذا السؤال نحن مطالبون بالنظر أولاّ إلى قسمه الثاني بالوضوح الذي لا يختلف عاقلان عن تمييزه (على الأقل ستكون لنا قرائن وحجج ملموسة نرتكز عليها في التحليل): فعلى مستوى السطح، نجد اللعبة السياسيّة منقسمة إلى شقيّن، ونقصد بالشقيّن هنا حصانيّ الإنقلاب على الثورة وإستحقاقاتها ووأد مطالبها وهما حزب النهضة الحاكم والذي إستحوذ على نصيب وافر من ماكينة التجمّع المنحلّ بأفراده وآلياته وموارده، وجبهة المضاددة الحزبيّة التي تغوّل عليها الحزب التجمّعيّ الصريح والعائد بقوّة من الوراء تحت راية نداء تونس. هذين الحصانين الذيْن تراهن عليهما منظومة الحكم الفاسدة والتي يُراد لتونس أن تكون عليها في خضّم الموازنات السياسيّة الإقليميّة والسوق الإقتصاديّة العالميّة، هما بصدد الإستفادة مرحليّا وإستغلال الإرهاب عمليّا كورقة ضغط ومناورة في سبيل البقاء في الحكم ولو بالقمع أو الوصول إليه ولو بالإنقلاب.. أمّا على مستوى عميق من تفكيك الواقع التونسي اليوم، فإن المستفيد الأكبر من هذا العنف الدمويّ وهذا الرعب السائد هي قوى الثورة المضادة وبارونات النظام النيوليبيرالي في الداخل والخارج والتي تعمل بكلّ الأساليب المتاحة لها على النخر في جسد الوطن وإحباط حراكه الإجتماعيّ وإسقاط إيمانه وثقته بالقدرة الثوريّة والإنحدار به إلى مستوى الندم والنقمة والشلل.. و من المهمّ هنا الإشارة بصراحة إلى ماهيّة قوى الردّة التي لا تغدو أن تكون مافيا المال والسلاح والفساد الإداري الباقية على النظام. هذه المافيا هي مركز كل قرار، تخترق الدكاكين الحزبية والجمعيات والإدارة والجيش والنقابات والقضاء وتهيمن على المؤسسات الإعلامية. هذه المجموعة العميلة للمخططات الإستعماريّة الخارجيّة التابعة لرأس المال العالمي، هي التي توفّر الحماية للمجرمين والقنّاصة والسرّاق وتتستّر على جرائم البوليس السياسي وعصابة الطرابلسية وتفريخات التجمّع وتواصل مسلسل ترهيب الشعب وتركيعه لإعادة التوازن للعبة النهب المتواصلة أبدا. كلّ هذه الوقائع تثبت أنّ ما يحدث اليوم ليس إلاّ إقتتالا بين أطراف هذه المافيا، لما يشقّها من صراعات تمركز وإصطفاف سلطويّ مع من يحكم، لا تحسم عادة إلاّ بقوّة السلاح
إنّ الحرب على الإرهاب ليست حربا ضدّ قنبلة موقوتة أو جهاز تفجير تحلّ بخطّة تدخّل أمنيّ أو يضمن إنتهاءه حمار وطنيّ يتقرفص حوله جحوش السياسة جنبا إلى جنب جلاّدي الأمس وبوليس نظام النهب والعمالة، بل هي حرب تتعلق بالوضع الاقتصاديّ المتردّي والبطالة والتفقير الممنهج والتصحّر الفكري وفراغه من ثقافة وطنيّة مواطنيّة يروح ضحاياها إمّا شباب مفقرّ يكون صيدا سهلا أمام جماعات الموت المافيوزيّة وتجّار البشر، بإدعاءاتهم الجهاديّة الكاذبة أو بتقديم أموال تداعب أحلامهم.. أو يروح حطبها شباب آخر عاش كأداة قمع في يد السلطة لعقود طويلة ويُستعمل اليوم وقودا للصراع القائم بين الأطراف المافيوزيّة نفسها تحت مسمّى كاذب آخر هو "خدمة الوطن"

[M o l o t o v | مـو لـو تـو ف]

الصورة: جنازة عون الأمن سقراط الشارني - الكاف 24 أكتوبر 2013

الإرهاب: صُنع في أمريكا (MADE IN AMERICA)
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Archives

Articles récents